الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

500

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الحق لتركهم تدبر دلائله وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها آيات قدرة اللّه تعالى بصر اعتبار وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها مواعظ القرآن سماع اتّعاظ أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ في عدم الفقه والإبصار والاستماع بَلْ هُمْ أَضَلُّ لأنها لا تدع ما فيه صلاحها من جلب منفعة ودفع مضرة ، وهؤلاء يقدمون على النار عنادا أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ إذ لم ينتبهوا « 2 » بالحجج . [ 180 ] - وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى مؤنثة أحسن ، لدلالتها على أحسن المعاني فَادْعُوهُ سمّوه بِها وَذَرُوا واتركوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يميلون . وفتحه « حمزة » . « 3 » يقال : لحد لحدا أي مال عن القصد فِي أَسْمائِهِ فيطلقونها على الأصنام ويشتقون أسماءها منها كاللات من اللّه والعزى من العزيز ، ومناة من المنّان . أو يسمونه بما لا يليق به ، أي ذروهم والحادهم فيها ، أو ذروا تسميتهم . ويفيد أن أسماؤه تعالى توقيفيّة سَيُجْزَوْنَ في الآخرة ما كانُوا يَعْمَلُونَ . [ 181 ] - وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ في الحكم . قال البيضاوي : استدل به على حجية الإجماع ، لان المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه السّلام : « لا تزال من أمتي طائفة على الحق حتى يأتي أمر اللّه » . « 4 » ولا يخفى أن مفاد ذلك أن حجيته انما هي باعتبار دخول قول تلك الطائفة وهو انما يناسب طريقنا في حجيته من اشتراط دخول المعصوم . و عن الصادقين عليهم السّلام : « نحن هم » . « 5 »

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 51 / 56 . ( 2 ) في « ج » و « ط » : ينتهوا . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 2 : 501 - وحجة القراءات : 303 . ( 4 ) تفسير البيضاوي 2 : 252 . ( 5 ) تفسير مجمع البيان 2 : 503 .